محمد جواد مغنية
233
الشيعه والحاكمون
ثانيا : ان الكمال والاكمال في الحكومة الدينية والزمنية انما يتم ويتحقق بالسلطتين معا التشريعية والتنفيذية ، والسلطة الأولى وحدها ليست بشيء ما لم تدعم بالسلطة الثانية ، وقد كان التنفيذ بيد الرسول الأعظم ، فظن الكفار ان السلطة التنفيذية ستذهب بذهاب الرسول ، وعندها لا يبقى للاسلام عين ولا اثر ، فأقام الرسول عليا مقامه ، ليحفظ الشريعة من بعده ، ويدبر الأمور ، ويرشد الأمة إلى الخير ، أقامه ليفهم الناس ان « ذو الفقار » سيبقى كما كان رحمة للمطيعين ونقمة على العاصين . وبهذا العمل ، بنصب علي خليفة بعده يئس الكفار من الاسلام ، ولم يعد لهم أي أمل في ذهابه واضعافه بعد ان تحول من التشريع إلى التنفيذ ، من الأقوال إلى الاعمال على يد عادل حازم . وقد اتفق السنة والشيعة على صحة حديث الولاية ، وقول الرسول : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) لأنه تجاوز حد التواتر بعد ان رواه مئة وعشرة من الأصحاب ، وأربعة وثمانون من التابعين ، وبعد ان ذكره الإمام أحمد في مسنده والامام النسأي في خصائصه ، والحاكم في مستدركه ، والخوارزمي في مناقبه ، وابن عبد البر في استيعابه ، والعسقلاني في اصابته ، كما ذكره الترمذي وابن جرير والذهبي وغيرهم ، والذين لم يجدوا ندحة لانكار الحديث صرفوا الكلام والنقد عن سنده إلى الكلام عن متنه وقالوا : ان النبي أثبت الولاية لعلي من غير شك ، ولكنه أراد منها الحب والمودة ، لا الخلافة والإمامة . . ونقول في الجواب ان قول النبي : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، يدل بصراحة ووضوح على أن نفس ولاية النبي الدينية والزمنية على المؤمنين هي بعينها وحقيقتها قد جعلها النبي لعلي بعده دون زيادة أو نقصان ، ولا شيء سوى ذلك ، حتى ولو كان للفظ المولى ألف معنى ومعنى